الذهبي
108
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو عبد اللَّه الأندلسيّ ، الرّصافيّ ، رصافة بلنسية ، الرّفّاء . نزيل مالقة . كان يعيش من صناعة الرّفو بيده . قال الأبّار [ ( 1 ) ] : كان شاعر زمانه . سكن غرناطة مدّة ، وامتدح أميرها . وشعره مدوّن يتنافس فيه النّاس . كان ينظم البديع ، ويبدع المنظوم . ولم يتزوّج وكان متعفّفا . روى عنه من نظمه : أبو عليّ بن كسرى المالقيّ ، وأبو الحسين بن جبير . توفّي في رمضان بمالقة [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في تكملة الصلة . [ ( 2 ) ] وأنشد أبو عبد اللَّه محمد بن باز قال : أنشدني أبو عبد اللَّه الرصافيّ لنفسه من قطعة يصف فيها حائكا وسيما : غزيّل لم تزل في الغزل جائلة * بنانه جولان الفكر في الغزل جذلان تلعب بالمحوك أنمله * على السّدى لعب الأيام بالأمل ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا * أفديه من تعب الأطراف مشتغل جذبا بكفّيه ، أو فحصا بأخمصه * تخبّط الظّبي في أشراك مختبل وله في وسيم صغير : أميلد ، ميّاس إذا قاده الصبا * إلى ملح الإدلال أيده السّحر بيّل مآقي زهريته بريقه ويحكي * البكا عمدا كما ابتسم الزهر أيوهم أنّ الدمع بلّ جفونه * وهل عصرت يوما من النرجس الخمر وله في جميل نائم قد تحبّب العرق على خدّه : ومهفهف كالغصن إلّا أنه * سلب التثنّي النوم عن إثنائه أضحى ينام وقد تحبّب خدّه * عرقا فقلت : الورد رشّ بمائه وله من قصيدة طويلة أولها : أيّها الآمل خيمات النقا * خف على قلبك تلك الحدقا إنّ سربا حشى الخيم به * ربّما غرّك حتى ترمقا لا تثرها فتنة من ربرب * ترعد الأسد لديهم برقا وأنج منها لحظة سهميّة * طال ما قلت رداي علقا وإذا قيل : نجا الركب ، فقل * كيف ما سالم تلك الطرقا يا رماة الحيّ موهوب لكم * ما سفكتم من دمي يوم النقا ما تعمّدتم ولكن سبب * قرب الحين وأمر سبقا -